النووي
487
روضة الطالبين
والثالث : لا نحكم بصحة ولا فساد ، بل نتوقف إلى الاسلام ، فما قرر عليه ، بانت صحته ، وما لا ، ففساده . ومن الأصحاب من قطع بالصحة . وإذا ثبت الخلاف ، فهل هو مخصوص بالعقود التي يحكم بفساد مثلها في الاسلام ؟ أم يجري في كل عقودهم ؟ مقتضى كلام المتولي وغيره : التخصيص . وقال الامام : من يحكم بفساد أنكحتهم ، يلزمه أن لا يفرق بين ما عقدوه بشروطنا وغيره . والمصير إلى بطلان نكاح يعقد على وفق الشرائع كلها ، مذهب لا يعتقده ذو حاصل . قلت : الصواب التخصيص ، بل لم يصرح أحد بطرده في الجميع ، وليس في كلام الامام إثبات نقل طرده ، وإنما ألزمه إلزاما لهم الانفصال عنه بأن الظاهر إخلالهم بالشروط ، فإن تصور علمنا باجتماعها ، حكمنا بالصحة قطعا . والله أعلم . ويبنى على الأصل المذكور مسألتان . إحداهما : طلق كافر زوجته ثلاثا ثم أسلما . فإن قلنا بالصحيح وهو صحة أنكحتهم ، لا تحل إلا بمحلل ، وهذا هو نصه في المختصر . وإن قلنا بالفساد ، فالطلاق في الفاسد لا يحوج إلى محلل ، فإذا قلنا بالصحيح ، فنكحت هذه المطلقة زوجا في الشرك ، ووطئها ثم طلقها ، ثم أسلمت فتزوجها الأول بعد إسلامه ، حلت ، وكذا يحصل التحليل للمسلم بنكاح ذمي أو حربي كتابية طلقها المسلم ثلاثا . المسألة الثانية : التي يقرر نكاحها بعد الاسلام ، لها المهر المسمى إن كان صحيحا . فإن كان خمرا ونحوها ، فسيأتي حكم مهورهم الفاسدة إن شاء الله